المحقق البحراني
195
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
وإلَّا فأهل الكهف كانوا صيارفة - بل باعتبار الفعل المذكور ، وحاصله الردّ على الحسن البصري من حيث إنه توهم المنع من حيث التسمية ، فنبّه عليه السّلام على أن المنع من الجهة المذكورة . وقوله : ( يعني ) من كلام الصدوق رحمه اللَّه ، واللَّه أعلم ) ( 1 ) انتهى كلامه وهو جيّد . وقال الفاضل الزاهد الشيخ فخر الدين بن طريح النجفي قدّس سرّه في كتاب ( مجمع البحرين ) : ( وفي الحديث : لو تفرثت كبده عطشا لم يستسق من دار صيرفي ، هو من صرفت الدراهم ( 2 ) بالذهب : بعته . واسم الفاعل من هذا ( صيرفي ) ، و ( صرّاف ) للمبالغة ، وقوم صيارفة ، الهاء فيه للنسبة ، ومنه : " أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة ؟ " قال الصدوق رحمه اللَّه : ( يعني صيارفة الكلام ولم يعن صيارفة الدراهم ) . وعن بعض المعاصرين من شراح الحديث : ( المعنى : كأن الإمام عليه السّلام قال لسدير : مالك ولقول الحسن البصري ؟ أما علمت أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة الكلام ونقدة الأقاويل ، فانتقدوا ما قرع أسماعهم ، فاتّبعوا الحق ورفضوا الباطل ولم يسمعوا لما في أهل الضلال وأكاذيب رهط السفاهة ؟ فأنت أيضا كان صيرفيّا لما يبلغك من الأقاويل ناقدا ( 3 ) آخذا بالحقّ رافضا للباطل . وليس المراد أنّهم كانوا صيارفة الدراهم كما هو المتبادر إلى بعض الأفهام ؛ لأنهم كانوا فتية من أشراف الروم مع عظم شأنهم وكبر خطرهم ) انتهى كلامه . ويتوجّه عليه أن من الممكن أن يقال : إن قوله : ( يعني ) - إلى آخره - ليس هو من كلام الإمام عليه السّلام وإنما هو من كلام الصدوق رحمه اللَّه ، يدلّ على ذلك أن هذه الرواية بعينها ذكرت في ( التهذيب ) في باب الحرف المكروهة إلى قوله : " إنّ أصحاب
--> ( 1 ) الدر المنثور من المأثور وغير المأثور 1 : 57 - 58 . ( 2 ) في المصدر : الدينار . ( 3 ) من هامش " ح " والمصدر ، وفي " ح " : منقدا ، وفي " ق " : منتقدا .